طفلٌ يُمسك بإصبع أبيه الميت... ومسؤولٌ ينشر: جمعة مباركة!

Author Icon عبد ربه السقاف الطهيفي

أبريل 3, 2025

لا بارك الله فيكم من مسؤولين، من صنعاء إلى عدن، إلى جميع فنادقكم.

في كتاب "الأخطاء تحدث، ولكن ليست من قبلي" لعالِمَي النفس كارول تافريس وإليوت أرونسون، تُشرح نظرية "التنافر المعرفي" ببراعة؛ كيف يخلق الإنسان أعذارًا لنفسه لتبرير أفعاله، حتى لا يشعر بالذنب. ومع تكرار ذلك، يتبلّد شعوره، ويصل إلى حالة من الجمود العاطفي، فلا يتأثر بمآسي من حوله، بل يبدأ بتصديق الأكاذيب التي يرويها لنفسه.

هذه النظرية، التي تبدو وكأنها تنتمي إلى مختبرات علم النفس، تجد لها تجسيدًا فاضحًا ومفجعًا في اليمن اليوم.

أمس فقط، توفي رجل جائع على أحد أرصفة البلاد، بجوار ابنه الصغير الذي ظلّ ممسكًا بإصبعه حتى بعد أن أسلم الروح. مشهد يفطر القلب، ويهزّ وجدان كل من بقيت لديه ذرة إنسانية. لكن من يُفترض أنهم مسؤولون عن حياة الناس، لم يُحرّك فيهم هذا الحدث ساكنًا. ولو اقلها استقالة،

بل على العكس، تجدهم في اليوم التالي ينشرون على صفحاتهم آيات قرآنية، أو حكمًا عن الرحمة، أو صورًا طبيعية مرفقة بعبارة "جمعة مباركة"، ويتزاحم حولهم جيوش المصفقين والمطبلين، أولئك الذين يقتاتون من فتات فسادهم، فينهالون مديحًا وتمجيدًا.

هؤلاء لا يشعرون بالخجل، لأنهم يرددون في داخلهم ما يشبه عنوان ذلك الكتاب:
"نعم، الأخطاء حدثت... لكنها ليست خطئي!"
قُبحت من وجوه لا تستحي

زر الذهاب إلى الأعلى