الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف العليا والوظائف الذهنية.
يُتداول سؤال عبر السوشيال ميديا حول: لماذا يتمكن الذكاء الاصطناعي من القيام بأعمال التصميم والتأليف والرسم والتفكير، لكنه لا يستطيع غسل الصحون أو تنظيف المنزل؟
هذا السؤال، الذي يبدو ساخرًا، يُغوص إلى عمق حقيقة الذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي يُقلد ويتجاوز القدرات الذهنية للإنسان، على عكس الآلات الميكانيكية التي كانت تُقلد وتتجاوز القدرات العضلية للإنسان.
لهذا، وعلى عكس المتوقع، سيُفضي الذكاء الاصطناعي إلى اندثار العديد من الوظائف العليا والوظائف الذهنية، بينما ستنجو كثير من الوظائف العضلية، أو تلك التي تتطلب مهارات يدوية ونوعًا من الوعي والتعاطف الإنساني.
أبرز مثال على ذلك هو وظيفة الطبيب والممرضة!
فقد أُثبتت تجارب عديدة أن الذكاء الاصطناعي قادر على تشخيص المرض بدقة، والبحث في قاعدة بيانات ضخمة عن الدواء المناسب، والربط مع التاريخ المرضي للمريض، بشكل يفوق الطبيب البشري مرات عديدة.
بينما لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزًا عن القيام بضرب الإبرة، أو رعاية المريض، أو تقديم الدواء في موعده، وغيرها من وظائف التمريض.
لهذا، هناك توقع بأن تختفي كثير من مناصب الأطباء في المستقبل، وأن تحتل الممرضات مكانة أهم في عالم الطب.
هذا خَبر يُحمل أهمية خاصة لي، بحكم علاقتي الإشكالية مع الأطباء من مختلف الجنسيات والثقافات، وعجزهم المتعالي عن التشخيص الدقيق لمرضي، إضافة إلى مهاراتهم المتدنية جدًا في التواصل (99.9999% ممن تعاملت معهم يُعجزون عن إجراء أبسط حوار مع المريض).
هناك اتجاه عند الشباب في دول الشمال نحو الأعمال اليدوية، كونها تُتطلب ضغطًا نفسيًا أقل، ويمكن الالتحاق بها بعد الثانوية مباشرة، لكني أتوقع أن يتوسع هذا التوجه مع تطورات الذكاء الاصطناعي وقدرته على تأدية المزيد من الوظائف الذهنية والإبداعية.