نيويورك تايمز "غارات جوية أمريكية ضد ترسانة الحوثيين قد تستمر لعدة أيام وسيتوسع نطاقها"
الأخبار المحلية
●اليمني الجديد| ترجمة خاصة لنيوبورك تايمز
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الضربات الجوية والبحرية الأمريكية، على أهداف يسيطر عليها مقاتلو الحوثي، كانت تهدف إلى فتح الممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر.
وشنت الولايات المتحدة، يوم السبت، ضربات عسكرية واسعة النطاق حسب ما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز، استهدفت عشرات المواقع في اليمن التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وفقًا لتقارير إخبارية محلية وتصريحات مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى،تُعتبر هذه الضربات بمثابة الطلقة الافتتاحية في هجوم جديد ضد المسلحين، حسب ما أفاد به المسؤولون الأمريكيون.
واستهدفت الضربات الجوية والبحرية، التي أمر بها الرئيس ترامب، مواقع الرادارات، والدفاعات الجوية، وأنظمة الصواريخ والطائرات بدون طيار، بهدف فتح الممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر ،التي عطلها الحوثيون لعدة أشهر بهجماتهم.
الضربات نفذتها طائرات مقاتلة من حاملة الطائرات هاري إس. ترومان، المتواجدة الآن في شمال البحر الأحمر، بالإضافة إلى طائرات هجومية تابعة للقوات الجوية وطائرات مسيرة مسلحة أُطلقت من قواعد في المنطقة، حسبما أفاد المسؤولون الأمريكيون.
وكانت إدارة بايدن قد نفذت عدة ضربات مماثلة ضد الحوثيين، لكنها فشلت إلى حد كبير في استعادة الردع في المنطقة.
ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، فإن هذا القصف، وهو الأهم في ولاية ترامب الثانية، يهدف أيضًا إلى إرسال إشارة تحذير إلى إيران ،و يسعى ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، لكنه لم يستبعد الخيار العسكري إذا رفضت إيران المفاوضات.
ووضح المسؤولون إلى أن الغارات الجوية ضد ترسانة الحوثيين، التي يقع جزء كبير منها في مواقع عميقة تحت الأرض، قد تستمر لعدة أيام، وستزداد شدتها ونطاقها تبعًا لرد فعل المسلحين. وقد واجهت وكالات الاستخبارات الأمريكية صعوبات في الماضي في تحديد مواقع أنظمة أسلحة الحوثيين، التي ينتجها المسلحون في مصانع تحت الأرض وتلك التي تصل من إيران.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، الثلاثاء الماضي، استئناف حظر عبور السفن الإسرائيلية، وذلك عقب انتهاء المهلة التي منحوها لإسرائيل لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
جاء ذلك في بيان مصور للمتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، نُشر على حسابه بمنصة "إكس"، حيث أكد أن قواتهم "تستأنف حظر عبور كافة السفن الإسرائيلية في منطقة العمليات المحددة بالبحرين الأحمر والعربي وباب المندب وخليج عدن".
وأوضح سريع أن ذلك يأتي بعد انتهاء المهلة التي منحها زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، للوسطاء "لدفع العدو الإسرائيلي والضغط عليه لإعادة فتح المعابر وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة".
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم العسكرية وتنفيذ هجمات تستهدف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، مما يشكل تحديًا للملاحة الدولية وأمن المنطقة.
أفادت تقارير إعلامية بأن بعض مساعدي الأمن القومي الأمريكيين يضغطون من أجل حملة عسكرية أكثر شراسة ضد الحوثيين في اليمن، بهدف دفعهم إلى فقدان السيطرة على أجزاء واسعة من شمال البلاد.
ومع ذلك، لم يمنح الرئيس دونالد ترامب حتى الآن تفويضًا لهذه الاستراتيجية، متحفظًا على توريط الولايات المتحدة في صراع بالشرق الأوسط، وهو ما تعهد بتجنبه خلال حملته الانتخابية.
في سياق متصل، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقناع الرئيس ترامب بالموافقة على عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.
يأتي ذلك في وقت تعتبر فيه الدفاعات الجوية الإيرانية مكشوفة، بعد حملة قصف إسرائيلية في أكتوبر الماضي أدت إلى تفكيك بنية تحتية عسكرية حيوية. ورغم الضغوط من قبل المسؤولين الإسرائيليين وبعض الصقور الأمريكيين، لا يزال ترامب متردداً في الانخراط في حرب واسعة، مفضلًا السعي نحو حل دبلوماسي مع إيران.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن هجوماً إسرائيلياً شاملاً على المنشآت النووية الإيرانية يتطلب تعاوناً مع الولايات المتحدة وتنسيقًا إقليميًا واسعًا، مع احتمال أن تستهدف طهران دولًا أخرى في حال وقوع مثل هذا الهجوم.
وبحسب صحيفة "القدس العربي"، جاءت زيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وسط تقارير تفيد بأن إسرائيل لا تزال تفكر في توجيه ضربات عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، وقد ذكر نتنياهو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشتركان في هدف منع إيران من التسلح النووي، مشيراً إلى أن سياسة "الضغط الأقصى" قد تحقق هذا الهدف.
وفي ظل هذه التطورات، تستمر التكهنات حول إمكانية تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع صراع واسع النطاق.
منذ الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، شنّ الحوثيون أكثر من 100 هجوم على السفن التجارية والسفن الحربية في البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار وزوارق محملة بالمتفجرات، مما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم.
مع ذلك، وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة في يناير 2025، أعلن الحوثيون عن وقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، مشيرين إلى أن هذا القرار مرتبط بدعمهم للفلسطينيين في غزة.
و في مارس 2025، هدد الحوثيون باستئناف الهجمات على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر والبحار المجاورة، رداً على الحصار الإسرائيلي المستمر على المساعدات إلى غزة.
هذه التهديدات المستمرة تزيد من التوترات في المنطقة، وتؤثر على سلامة وأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر والمناطق المحيطة.
في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي في اليمن، ففي 19 فبراير 2025، أطلق الحوثيون صاروخًا أرض-جو على طائرة أمريكية من طراز F-16 كانت تحلق فوق البحر الأحمر، لكن الصاروخ أخطأ الهدف،في اليوم نفسه، اختفت طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper فوق البحر الأحمر، وادعى الحوثيون أنهم أسقطوها.
بالإضافة إلى ذلك، هدد الحوثيون باستئناف الهجمات ضد إسرائيل، إذا أوقفت حكومة نتنياهو تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ردًا على هذه الاستفزازات، عقد الرئيس ترامب سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى في البيت الأبيض مع كبار مساعدي الأمن القومي، بما في ذلك نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال مايكل إي كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، ووافق ترامب على خطة لشن ضربات جوية ضد أهداف حوثية في اليمن، ونُفذت هذه الضربات يوم السبت.
استهدفت الضربات منشآت لتخزين الأسلحة تحت الأرض في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بهدف تقليل قدراتهم على تهديد السفن المدنية والعسكرية في المنطقة.
هذه التطورات تشير إلى تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار الحوثيين في تهديد الملاحة في البحر الأحمر، ورد الولايات المتحدة بحزم على هذه التهديدات.
خلال إدارة بايدن، واجهت الهجمات على الشحن التجاري بعدة ضربات مضادة من قبل القوات الأمريكية والبريطانية. على سبيل المثال، بين يناير ومايو من العام الماضي، نفذت الجيوش الأمريكية والبريطانية ما لا يقل عن خمس ضربات مشتركة رئيسية ضد الحوثيين ردًا على الهجمات التي استهدفت السفن.
لكن الضربات التي قادتها الولايات المتحدة لم تردع الحوثيين عن مهاجمة طرق الشحن المؤدية إلى قناة السويس، والتي تعد حيوية للتجارة العالمية. وأجبر ذلك مئات السفن على اتخاذ طريق طويل حول جنوب إفريقيا، مما رفع التكاليف. ورغم وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال بعض أكبر شركات الشحن العالمية توجه سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر، متخذة طريق رأس الرجاء الصالح.
حاولت إدارة بايدن تقليص قدرة الحوثيين على تهديد السفن التجارية والعسكرية، دون التسبب في خسائر كبيرة في صفوف مقاتليهم وقادتهم، لتجنب تصعيد أوسع قد يؤدي إلى جر إيران إلى الحرب.